السيد محمد حسين فضل الله

323

من وحي القرآن

مشروعية التقية في مواجهة الاستكبار إننا نجد في التوجه القرآني لتشريع التقية في المواقف الصعبة حركة في الواقعية الإسلامية في السلوك العملي في مواجهة التحديات على مستوى التعامل مع خط الاستكبار العالمي الذي قد يطبق بالضغوط الهائلة على مواقع التحرك الإسلامي للإجهاز عليها وعلى قيادتها ، ولإسقاط جمهورها ومحاصرة مواقعها ، بما يملكه من وسائل الضغط السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والثقافي ، مما قد لا يسمح بالتوازن في المواقف الاعتيادية ، أو لا يتيح الفرصة للمواجهة المباشرة ، بحيث لا تكون الشهادة حلا عمليا للوصول إلى النتائج الحاسمة ، الأمر الذي قد يبرر للقيادات الواعية ، أن يأخذوا بالرخصة لإبداء بعض المرونة السياسية العملية في خط التقية ، للتخفف من الضغط الهائل من أجل الاستعداد للمواجهة المستقبلية على أساس المتغيرات الجزئية أو الكلية للظروف الموضوعية التي تؤذن بالتحرك الجديد في الخطة الجديدة للمواجهة الحاسمة في طريق تحقيق الأهداف . وهذا ما يوحي لنا بالفكرة التي تؤكد واقعية الإسلام في حركة الإنسان أمام التحديات ، بحيث تكفل له الاستمرار في أسلوب المرونة ، والثبات في خط المبدأ ، لأن القضية في شرعية الأسلوب ، مرتبطة بعلاقة القضية بالهدف ، فهي التي تمنحه السلب في المورد السلبي للنتائج ، والإيجاب في المورد الإيجابي لها ، وليست جامدة في الموقف الواحد الذي قد يحصر الإنسان في زاوية مغلقة ، أو يدخله في دوّامة لا يعرف كيف يخرج منها في قضاياه الكبيرة أو الصغيرة .